البحوث

تعريف التدريب وأسسه ومبادئه

التدريب وأسسه ومبادئه

المبحث الأول : مــــــــــــاهية التدريب

تلجأ المؤسسات الى التدريب من أجل التأقلم مع التغيير الاقتصادي و التكنولوجي الحاصل باعتبار أنه يمثل استثمار في المورد البشري يكون له عائد مربح يظهر في شكل زيادة الانتاجية الكلية .

المطلب الأول : مفهوم التدريب

تعددت التعاريف الخاصة بالتدريب مما أدى الى صعوبة تحديد تعريف شامل ودقيق وهذا راجع لاختلاف المفاهيم من جهة وتنوع التدريب من جهة أخرى ، وعليه سنقوم بتوضيح مفهومه فيما يلي :

تعريف التدريب

لغة :

يقال درب فلان فلاناً بالشيء و دربه على الشيء : عوده و مرنه

اصطلاحا :

تختلف التعاريف باختلاف وجهات نظر الكتاب في عملية التدريب ، لكن في معظمها تصب في نفس المضمون و فيما يلي نذكر بعض التعريفات وهي كالتالي :

  • التدريب هو : مجموعة التفاعلات الديناميكية و النمو الذي يحدث في الفرد المتدرب ، و بالتالي فهي مجموعة من الحوادث أو الخطوات المتكررة و المرتبطة مع بعضها و تؤدي الى تنمية خاصة ، و التدريب وسيلة لتغيير الاتجاهات عن طريق إكساب المتدرب خبرة منظمة و خلق الفرص المناسبة للتغيير عن طريق التشجيع المستمر على التعلم و استخدام الأساليب الإدارية الحديثة بصورة يمكن معها تطبيق المعرفة و المهارات في العمل و زيادة الحساسية و التفاعل مع الآخرين و لإيجاد الدافع لتفسير السلوك الى ماهو أحسن .[1]
  • التدريب هو عملية تستهدف إجراء تغيير دائم نسبيا في قدرات الفرد مما يساعده على أداء الوظيفة بأسلوب أفضل ، ووصف بأنه إجراء منظم يتزود الفرد من خلاله بالمعرفة و المهارة المتعلقة بأداء مهمة او مهام محددة . يمكن النظر للتدريب باعتباره اداة لإحداث التغيير في المعرفة ،والمهارات ،و الاتجاهات و السلوك .فهو يعني تغيير ما يعرفه العاملون ، وكيفية أدائهم للعمل ،واتجاهاتهم نحو العمل ،وأنماط تصرفاتهم مع المشرفين و الزملاء و العملاء . إن الهدف من النهائي للتدريب هو الوصول إلى تحقيق تغيير إيجابي في سلوك العاملين بما يمكنهم من التصدي لمشكلات العمل و تطوير أساليب الأداء ، وبالتالي القدرة على المساهمة في تحقيق أهداف المنظمة.[2]
  • يقصد بالتدريب تعليم منظم و محدد و مبرمج لإكساب المتدرب عادات ومهارات وقدرات على أداء معين ،أو رفع كفاءته.[3]
  • التدريب عبارة عن نشاط منظم يركز على الفرد لتحقيق تغيير في معارفه ومهاراته وقدراته لمقابلة احتياجات محددة في الوضع الحاضر أو المستقبلي .[4]

 

  • هو نشاط علمي مخطط يهدف الى تنمية القدرات و المهارات وتغيير سلوكيات الافراد وتزويدهم بالمعلومات الضرورية لتمكينهم من أداء فعال و متميز يؤدي لبلوغ أهدافهم الشخصية و أهداف المؤسسة بأعلى كفاءة ممكنة .[5]

من خلال التعريفات نستنتج أن التدريب هو نشاط و عملية ديناميكية مستمرة تهدف الى تنمية قدرات و مهارات و معارف الافراد العاملين بما يساعد على تحقيق أهداف العامل والمؤسسة معا.

المطلب الثاني : أسس التدريب و مبادئ التدريب .

أولا : أسس التدريب

يوجد عدد من الاسس التي يجب ان تراعيها المنظمة عند ممارسة النشاط التدريبي فيها ، ومن أهم هاته الأسس ما يلي : [6]

  • التدريب نشاط متغير و متجدد :

ويقصد بذلك أن التدريب يتعامل مع متغيرات عديدة في داخل و خارج المنظمة ومن ثم لايجوز أن يتجمد في قوالب ثابتة وإنما يجب ان يتصف بالتغير و التجدد لمواكبة هذه التغيرات السريعة و المتلاحقة فالفرد الذي يتلقى التدريب عرضة للتغيير في عاداته و تقاليده وأنماطه السلوكية من وقت الى آخر لذا يجب على إدارة التدريب المتميزة أن تجدد و تطور انشطتها التدريبية بشكل مستمر من وقت لآخر لمواكبة هذه التغيرات و تلك التجديدات .

  • التدريب نشاط إداري و فني : فالتدريب باعتباره عملا إداريا ينبغي أن تتوافر فيه مقومات العمل الإداري الكفء ومنها وضوح الهدف و السياسات وتوازن الخطط وتوافر الموارد المادية و البشرية وأخيرا توافر الرقابة المستمرة .

ويعتبر التدريب عمل فني يحتاج الى الخبرات متخصصة وأهمها خبرة تخصصية في تحديد الاحتياجات التدريبية و إعداد المناهج و المواد العلمية وأيضا خبرة في تنفيذ البرامج التدريبية ومتابعتها و تقييمها .

  • التدريب له مقوماته الإدارية و التنظيمية : من أهم هاته المقومات نذكر :
  • وجود خطة للعمل تحدد الأهداف و الأنشطة .
  • توفر الإمكانيات و المعدات الفنية اللازمة للأداء السليم للعمل .
  • توفر القيادة و الإشراف من قبل الرؤساء و المشرفين الذين يحصل منهم العامل على المعلومات الأساسية و التوجيه المستمر في أداء العمل بحيث يقتصر التدريب على تلك الأمور التي تخرج عن طاقة الرئيس أو القائد الإداري .
  • توافر الإطار التنظيمي الصحيح لكي يستند إليه التدريب و الأساس هنا أن التدريب لايكفي لإصلاح عيوب و أخطاء التنظيم .
  • تجهيز المعدات و المساعدات التدريبية .
  • إعداد المدربين .
  • تنفيذ البرامج التدريبية.
  • متابعة وتقييم النشاط التدريبي.
  • التكامل في نتائج التدريب : يجب تكامل عدة نتائج على القدر الكافي ونذكر من أهمها :
  • النتائج الإقتصادية : المتمثلة في إنخفاض النفقات و تحسين النتائج و خفض الوقت اللازم لأداء العمل .
  • النتائج السلوكية : المتمثلة في السلوكيات الجديدة للمتدربين وعلاقاتهم الإنسانية الأفضل إقبالهم وتحفيزهم للعمل .
  • النتائج البشرية : والتي تتمثل في إعداد متزايد من العاملين الذين تتوفر لديهم معلومات أو خبرات و قدرات معينة تعتبرها الإدارة لازمة لأداء عمليات وواجبات محددة .
  • التدريب نظام متكامل :إن التدريب باعتباره مجموعة من العناصر أو المكونات التي لا توجد بصورة منفردة ولكن من خلال علاقات التفاعل مشترك مكونة نسقا عضويا مفتوحا يتأثر و يؤثر في بعضه البعض بالإضافة الى أنه يؤثر و يتأثر بالبيئة المحيطة به سواء بين البيئة الداخلية بالمنظمة أو البيئة الاجتماعية الخارجية بمتغيراتها الكثيرة و السريعة بصفة عامة وهذا المنظور لعملية التدريب يمكن القائمين عليه من انتهاج نهج يتسم بالشمولية وعدم تجزئته ومعالجة التدريب بصورة متكاملة ومرنة تتأثر بالمتغيرات المختلفة وتأثر فيها .[7]

 

ثانيا : مبادئ التدريب

  • للتدريب علم له أسس و قواعد وهي كالتالي : [8]
  • التدريب الهادف : أي رسم سياسة التدريب بحيث تحقق أهدافا معينة متفق عليها و محددة بدقة .
  • استمرار التدريب : من بدأ حياة العامل مع استمرار وباستمرار ارتقاء العامل في حياته الوظيفية .
  • تدرج التدريب : أي ارتقاؤه من الأسهل الى الأصعب ّ.
  • شمول التدريب : أن يكون شاملا موجها الى جميع مجالات العمل و كل المستويات الإدارية و الفنية .
  • أن يكون واقعيا : يتم وفقا للاحتياجات التدريبية الواقعية و بطريقة فعالة تكسب الفرد المهارات و الخبرات اللازمة لمواجهة أعباء العمل الذي يقوم به .
  • أن يكون التدريب متطورا : في مادته العلمية وفي أساليبه فيأخذ بكل مستحدث و جديد في المادة العلمية و في فنون وأساليب التدريب المختلفة و المتطورة.

[1] محمود فتحي عكاشة ، علم النفس الصناعي ،مطبعة الجمهورية،الاسكندرية،مصر،1999،ص167

[2] نعمة عباس الخفاجي،صلاح الدين الهييتي،تحليل أسس الإدارة العامة:منظور معاصر ،دار اليازوري للنشر و التوزيع،عمان،الأردن،2009،ص 261.

[3] فرج عبد القادر طه،علم النفس الصناعي و التنظيمي،الطبعة التاسعة،دار القباء للطبع و النشر و التوزيع،القاهرة ،مصر،2001،ص 343.

[4] محمد موسى الشريف،التدريب وأهميته في العمل الإسلامي ،الطبعة الرابعة،دار الأندلس الخضراء،المملكة العربية السعودية،2003،ص 25.

[5] كواشي خليل و دواودي بلال ، استراتيجية التدريب و اثرها في تحسين اداء المؤسسة دراسة حالة مؤسسة صناعة الكوابل بسكرة ،مذكرة تخرج لنيل اشهادة ليسانس ، ادرة اعمال,علوم التسيير،كلية العلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التسيير ،جامعة فرحات عباس،سطيف،الجزائر،2012، ص 2

[6] محمد عبد الفتاح محمد،إدارة الجودة الشاملة بمنظمات الرعاية الاجتماعية،المكتب الجامعي الحديث،مصر،2008،ص ص 261-262 .

[7] سعد الدين خليل عبد الله،ادارة مراكز التدريب،الطبعة الأولى ،مجموعة النيل العربية ،مصر،2007 ، ص 122

 

[8] فتحي قابيل محمد متولي،التوجيه الاسلامي في التدريب الإداري الهيئة المصرية العامة للكتاب ،مصر،1990،ص 25

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى