البحوث

ادارة التغيير في المؤسسة

ادارة التغيير في المؤسسة الاقتصادية

إدارة التغييـر:

تتزايد أهمية إدارة التغيير بالموازاة مع سرعة تغير وتطور الظروف المحيطة بالمنظمات، وبذلك أصبحت تحتل دوراً مهماً ضمن مهام وانشغالات المسيرين حالياً. وبما أنه تم التطرق إلى المفاهيم الخاصة بالتغيير، الأسباب المؤدية للقيام به وكذا المشاكل التي تواجهها المنظمات من جراء ذلك. نصل الآن إلى معنى إدارة التغيير والكيفية أو المراحل التي تمر بها، بالإضافة إلى العوامل المساعدة على نجاحها وأهم برامج التغيير المطبقة في المنظمات الحالية.

 

I.1.3- مفهوم إدارة التغييـر:

يعتبر مفهوم إدارة التغيير من المفاهيم الإدارية السائدة في الوقت الراهن؛ فهي تأتي لتكسب المنظمة مرونة وسرعة في التغيير وأيضاً القدرة على التكيف مع التغيرات المستمرة في الظروف المحيطة بها، كما يمكن اعتبارها وسيلة للنجاح في مستقبل غير أكيد.

كما تعبر إدارة التغيير عن كيفية استخدام أفضل الطرق اقتصاداً وفعالية لإحداث التغيير بقصد خدمة أهدافه. [1]

شهدت إدارة التغيير تطورات بمرور الزمن نذكرها في النقاط التاليـة:[2]

  • كان التغيير يعتبر مشروعاً معزولاً عن العمليات الأخرى في المنظمة، بينما الآن أصبح جزءاً من عمليات الإدارة ونشهد هذا في إدارة الجودة الشاملة أين نجد من مبادئها الأساسية التغيير والتحسين المستمر؛
  • تعتمد الإدارات الحالية على التغيير المستمر دون توقف، بينما سابقاً نادراً ما كانت تطبق عمليات تغيير والتي أنجزت كانت مؤقتة ولفترة زمنية محدودة؛
  • تم إجراء عمليات التغيير سابقاً بهدف تقليص التكاليف، أما حالياً فهي تهدف إلى ممارسة أحسن الأساليب التي تمكن المنظمة من النمو، بالإضافة إلى تخفيض التكاليف الغير منتجة لإيرادات؛
  • يواجه مسيري التغيير حالياً مشاكل عند التنفيذ أقل حدة من تلك التي كان يواجهها المسيرون بالأمس، خاصة فيما يتعلق بمقاومة الأفراد، هذا لأن الأساليب الحديثة في الإدارة تولي اهتماماً أكبر للعاملين مقارنة بالأساليب التقليدية. فالإدارة الحديثة تعتمد على مشاركة الأفراد في اتخاذ القرارات والأخذ بآرائهم واقتراحاتهم والاستماع لانتقاداتهم، وبهذا أصبحت درجة المقاومة التي تواجهها أقل حدة من تلك التي كانت تواجهها الإدارة التقليدية.

 

  • مراحل إدارة التغييـر:

تقوم المنظمة بإحداث تغييرات بداخلها بعد الإحساس بالضرورة والحاجة لذلك، وينجم هذا الشعور من دوافع وأسباب التغيير داخلية كانت أو خارجية. ولذا فأول ما يقوم به المسؤولون والمسيرون -قبل المشروع في إدارة التغيير- هو تشخيص الأسباب التي أدت بهم إلى التفكير في التغيير ودراستها ثم تحديد نوع التغيير والمجال أو المجالات التي سيطرأ عليها، بعد هذا يأتي دور مدير التغيير وهو شخص متخصص وعلى دراية بالتجديدات التي سيتم إدخالها على المنظمة سواءاً كانت أسلوباً إداريا أو تقنية إنتاج، أو غيرها، وغالباً ما يكون من بين المسؤولين في المنظمة [3] مكلف بإدارة التغيير والمتمثلة في القيام بالعمليات الأساسية التالية: تخطيط التغيير، تنفيذ التغيير، متابعة وتدعيم التغيير. [4]

 

1- تخطيط التغييـر:

يرتبط نجاح التغيير في المنظمة بشكل أساسي بعملية التخطيط له، وتتم هذه المرحلة بإتباع الخطوات التالية: [5]

  • تحديد الأهـداف: بعد اتخاذ المنظمة قرار التغيير، عليها أولاً تحديد الأهداف منه، إذ أنّ وضع الأهداف بوضوح يسهل على المسيرين رؤية ورسم الطريق التي سيتبعونها للوصول إلى الغرض المراد من التغيير.
  • تحديد الاحتياجـات: يتوقف نجاح المنظمة على رضا زبائنها الخارجيين والداخليين (أي المستهلكين والأفراد العاملين بالمنظمة)، ولكي تتمكن المنظمة من التعرف على مدى رضاهم وبالتالي على احتياجاتهم ومتطلباتهم، عليها الاستماع للشكاوى المقدمة ووضع استجوابات سواءا للزبائن الخارجيين أو للعمال في المنظمة، إذ أنّ أداء العامل يرتبط بصفة كبيرة ومباشرة بدرجة الرضا.
  • تحديد الأولويـات: كي يكون التغيير فعال، يجب أن يشمل كل جوانب المنظمة، إلا أنه هناك دائما مجالات أولى تحتاج إلى تدخل وتغييرات سريعة، يقوم المشرفون على التغيير بمعالجتها أولاً ثم يتابعون العملية في المجالات المتبقية.
  • تقييم درجة تعقد العمليـات: يقوم المخططون للتغيير بتحليل كل التغيرات التي سيتم تطبيقها وتصنيفها إلى مجموعات حسب درجة تعقدها، وكل مجموعة تجزأ إلى نشاطات جزئية ويتم تعيين الأفراد المكلفين بتنفيذها.
  • تحفيز العامليـن: يتطلب نجاح التغيير تحفيز العاملين، وذلك بإشراكهم في عملية التخطيط والاستماع لآرائهم وانتقاداتهم، كما يجب وضع برنامج للتدريبات المطلوبة، بالإضافة إلى تشجيع العمل في فريق وكذا توطيد قنوات الاتصال بين مختلف المستويات.
  • وضع يومية ومخطط للنشاط: عند وضع أي برنامج للتغيير يتم تحديد المدة التي يجب أن يتم فيها التنفيذ وكذا مدة كل نشاط جزئي في هذا البرنامج، كما يجب تحديد الموارد اللازمة لذلك ضمن مخطط خاص.
  • التنبؤ بالنتائـج: حسب ما تم تخطيطه لحد الآن، يتم التنبؤ بالنتائج، وذلك لإبراز النتائج الإيجابية وتشجيع المشاركين في التغيير من جهة، ومن جهة أخرى التعرف على النتائج السلبية ومحاولة تفاديها والتي نجد من بينها مقاومة الأفراد، فإذا ما توقعت المنظمة ظهور هذه المشكلة، عليها إعادة النظر في الحوافز الموضوعة في مخطط التغيير.
  • تجريب المخـطط: هي آخر خطوة في عملية التخطيط للتغيير، وذلك بتشغيله في إحدى المجلات التي سيتم إدخال تغييرات عليها لاستخراج النقائص والقضاء عليها.

 

2- تنفيذ التغييـر:[6]

عند تنفيذ مخطط التغيير، يجب التركيز على نقطة مهمة وهي الاتصال المستمر بين مختلف الأفراد في المنظمة، وذلك لقيام المسيرين بإعلام الذين يمسهم التغيير بما يجب فعله وتقديم الإرشادات والنصائح، وكذلك تذكيرهم بأهمية ما يقومون به وإقناعهم بأن دعمهم ومساندتهم هي شرط أساسي لنجاح هذا المشروع، ومن جانب آخر الاستماع لشكاوى وانتقادات العمال المنفذين، فهي ليست دائما سلبية وإنما لها جانب إيجابي يتمثل في اكتشاف نقائص في المخطط الذي تم وضعه. إضافة إلى الاتصال يتطلب تنفيذ التغيير توزيع المسؤوليات على كل المعنيين بالتغيير من مديرين أو مسيرين، مراقبين وأخيراً العمال المنفذين.

كما يدخل ضمن تنفيذ عملية التغيير أيضا تغيير ثقافة المنظمة، وما سيتم تغييره هنا هو سلوكات الأفراد، المحيط الداخلي للمنظمة مادياً مثل: تغيير في المكاتب، أو معنوياً والمتمثل في بعض الأنظمة مثل نظام المكافآت بربطه بالأداء، وأيضاً اعتماد نشر النتائج والنجاحات المتوصل إليها، وذلك لخلق جو تحفيزي ومشجع لتقديم أداء أحسن. وعند تنفيذ كل التغييرات المسطرة يمكن أن تواجه المنظمة مشكل مقاومة الأفراد،  وهنا على المسيرين الاستماع لأسباب رفض التغيير ومحاولة إرضاء العاملين بالطرق التي يرونها الأنسب.

 

3- متابعة وتدعيم التغييـر:

إن عملية تنفيذ برامج التغيير ما هي إلا بداية لتحقيق أهدافه، فلضمان نجاحه يجب إرفاق التنفيذ بالمتابعة، المراقبة، والتحسين المستمر، وذلك بالتقييم المتتالي والدقيق لمعدل نمو المشروع بالاستعانة بمقاييس كمية أو الإحصائيات فيما يتعلق بالجانب المالي، وأيضا مؤشرات غير كمية مثل جودة المنتوج، مدى رضا الزبون، وأيضاً الأفراد العاملين بالمنظمة. ثم القيام بمقارنتها مع التنبؤات أو النتائج المتوقع الوصول إليها، فإذا لم تتطابق معها فعلى المسيرين إدخال التعديلات الملائمة. وتتم عملية المتابعة والتحسين باستمرار حتى تتمكن المنظمة من تحقيق النتائج التي ترغب بلوغها. [7]

I.2.3- العوامل الأساسية لنجاح إدارة التغييـر:

هناك عوامل كثيرة لها تأثير على التغيير الذي تحدثه المنظمة وعلى درجة النجاح التي تحققها إدارة التغيير. من بين هذه العوامل نجد: التخطيط الجيد، الدقة في تحديد الأهداف، النظم السليمة للمعلومات، التنفيذ والتطبيق السليم للتغيير، المتابعة والرقابة الجيدة، والأهم من ذلك العامل الثقافي الذي يمثل المحرك الأساسي للتغيير. [8]

ويرتبط نجاح هذا الأخير أي التغيير الثقافي في المنظمة كغيره من العوامل السابقة بمؤهلات ومهارات المسيرين والمشرفين على هذه العملية. إلا أن التوصل إلى تحقيق تغيير ثقافي يخدم مصالح المنظمة ويساعدها لبلوغ أهدافها هو عملية جدّ صعبة لأنه يتعلق بشكل كبير بالأفراد وسلوكاتهم، وسيتم التفصيل أكثر في ذلك فيما يلي:

  • إنّ أول ما يجب أن يهتم به المسيرون عند إحداث التغيير هو نظرة الفرد للأوضاع المحيطة به أو “الإدراك” فهو ترجمة خاصة به ولا يمثل الواقع كما هو حقيقة، ولكنه تفسير حسب اتجاهات، قيم، تعليم، والخبرات السابقة لهذا الفرد.  ولذا على الإدارة مساعدة الأفراد على رؤية الأحداث على حقيقتها بمزاياها وعيوبها وتفسيرها التفسير الواقعي والصحيح والذي يساعد على الاستجابة الملائمة للتغيير. [9]
  • كما تعتبر القيم السائدة داخل المنظمة عائقاً للتغيير الثقافي، إذ يصعب تغييرها فبالنسبة للفرد هي معتقدات طويلة الأجل يكتسبها ويحرص على الحفاظ عليها، فتصبح جزءا من تفكيره وموجهاً لسلوكه وبالتالي محركاً لطاقاته وقدراته. أما القيم التنظيمية فهي مجموعة من المعتقدات التي يشترك فيها الأفراد لتحديد السلوك الصحيح وهي من مكونات ثقافة المنظمة، فإذا ما تعارضت هذه المعتقدات التنظيمية مع القيم الشخصية للفرد فسينتج عن هذا تصدع بين العاملين وأرباب العمل، وبالتالي فشل المشاركة في نفس المعتقدات وطرق أداء العمل وهذا سيؤدي إلى التأثير سلباً على أهداف المنظمة. [10] ولتفادي الوصول إلى مثل هذه الحالة، على الإدارة القيام بنشر وتبني قيم سليمة بينها وبين العاملين تقوم على الصراحة، التعاون، الثقة والمصلحة المتبادلة، مما سيساعد على توجيه التغيير وجهة سليمة وتحقيق النتائج الإيجابية المرغوب فيها. [11]
  • ويرتبط نجاح التغيير الثقافي أيضاً باتجاهات العاملين وهي عبارة عن مجموعة من أفكار وآراء الأفراد حول الأشياء المحيطة بهم. [12] إذ يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار عند التخطيط للتغيير. في البداية على الإدارة التقرب من العاملين ومحاولة اكتشاف اتجاهاتهم حول كل ما يتعلق بالمنظمة وخصوصاً الأمور المرتبطة بالتغيير الذي سيحدث. ودوماً يكون هناك اتجاهات إيجابية وأخرى سلبية، وبالتالي يجب أن تستغل الإيجابية لخدمة مشروع التغيير، وأما السلبية فعلى الإدارة محاولة تعديلها وتصحيحها في إطار التغيير الثقافي.
  • من العوامل الأخرى التي لها دور في إنجاح أو فشل التغيير هناك دوافع العاملين والتي يقصد بها تلك القوى والحاجات الداخلية التي يسعى الفرد لإشباعها والتي تساهم في توجيه سلوكاته. ولذا يتوجب على الإدارة التعرف على هذه الدوافع والحاجات وتحضير مجموعة من الحوافز الملائمة محاولة منها لإشباعها، وهذا بغرض كسب ولاء الفرد وتوجيهه للاقتناع بالتغيير وتقديم ما بوسعه لإنجاحه مع العلم أن هذه العملية أي إشباع الحاجيات عن طريق تقديم الحوافز المناسبة هي عملية مستمرة، حيث أنّ دوافع ورغبات الأفراد غير متناهية وإذا توقف المسؤولون عن تلبيتها يمكن أن تصدر عن الفرد سلوكات في غير صالح المنظمة.

 

يتضح مما سبق الدور الذي يلعبه الأفراد في تحديد مصير عملية التغيير، فإذا ما أخذت الإدارة في الاعتبار نظرتهم للأمور، قيمهم، اتجاهاتهم، ودوافعهم (وكلها عوامل موجهة لسلوكاتهم) وأحسنت الاستفادة من الجوانب الإيجابية لهذه العوامل وحاولت تعديل وتصحيح الجوانب السلبية لها، فهذا حتماً سيساعدها على بلوغ نتائج إيجابية.

إلا أنّ دور وأهمية الأفراد لا يقتصران على هذه العوامل فقط، بل بإمكانهم المساهمة في التغيير من خلال إبرازهم لإمكانياتهم ومهاراتهم، بتقديم الأفكار الجديدة والإبداعات التي يمتلكها البعض منهم. لكن هذا لن يأتي تلقائياً بل يتطلب من المنظمة مجهودات كبيرة ابتداءاً بالتقرب من العاملين وكسب ولائهم وثقتهم وتحسيسهم بأن المصلحة مشتركة بينهما، ثم حثهم على التفكير والإبداع بتقديم الحوافز المناسبة وإعداد برامج تدريبية تساعدهم على تطوير وتحسين أفكارهم وبعد ذلك منحهم الفرصة بتوفير الإمكانيات اللازمة لتحقيق وتجسيد هذه الأفكار في الواقع. وهكذا ستنتفع المنظمة وتحقق مكاسب أفضل من أن تقوم باقتناء الأفكار الجديدة من الخارج فهذا سيكلفها أكثر، بالإضافة إلى ذلك إذا كانت هذه الأفكار الجديدة متميزة ولا يمتلكها المنافسون ونجحت في التطبيق، فستحقق للمنظمة نجاحاً كبيراً وتفوقاً تنافسياً.

خلاصة القول هو أنّ التغيير الثقافي يلعب دوراً هاماً في نجاح أو فشل إدارة التغيير، وهذا ما يبرز أهمية العنصر البشري لأن من المكونات الأساسية لثقافة المنظمة هناك ثقافة الأفراد العاملين بها، بالإضافة إلى أنه يمكن الجزم بأن أهم دعائم التغيير والتطوير هو العنصر البشري وذلك من خلال قوته الذهنية ومهاراته الفكرية وليس بقوته العضلية ومهاراته اليدوية بمساهمته بذكائه وإبداعاته، بدافعيته ورغبته في الإنجاز، بالقيادة والتعاون الفعال من خلال العمل في فريق. [13]

 

I.3.3- أهم برامج إدارة التغييـر:

أصبح من المتطلبات الأساسية لكل المنظمات الحالية البحث عن الوسائل والسبل وبالأخص المفاهيم الإدارية الحديثة والمتطورة، بغرض التحسين والتطوير لتتمكن من البقاء والاستمرار في ظل الظروف البيئية التي تمتاز بالديناميكية المستمرة، وأكثر من ذلك لتحسين أدائها وتحقيق نموها وازدهارها. من بين برامج التغيير الشائعة التطبيق نذكر: الشراكة، الاندماج العمودي، استخراج بعض الأنشطة المكلفة من المنظمة، السعي للحصول على شهادة الإيزو. وأهم من ذلك إعادة الهندسة الإدارية وإدارة الجودة الشاملة. إذ أنهما الأسلوبان الإداريان الملائمان لتأهيل المنظمات [14] في الوقت الراهن بالنظر إلى النتائج الإيجابية والنجاحات التي حققتها العديد من المنظمات في الدول المتقدمة والتي انتهجت إعادة الهندسة الإدارية أو إدارة الجودة الشاملة. وسنتعرف على كل منهما بشيء من التفصيل فيما يلي:

 

1- إعادة الهندسـة الإداريـة:

يعرف كل من مايكل هامر وجيمس شامبي إعادة الهندسة الإدارية على أنها:” إعادة التفكير المبدئي الأساسي، وإعادة تصميم العمليات الإدارية بصفة جذرية بهدف تحقيق تحسينات جوهرية فائقة وليس هامشية في معايير الأداء الحاسمة مثل: التكلفة، الجودة، الخدمة، الوقت، سعياً لتحقيق رغبات المستهلك وذلك خلال فترة زمنية قصيرة”. [15]

ويقصد بالعمليات الإدارية كل الأنشطة والأعمال التي تقوم المنظمة بإعادة تصميمها سواءاً كانت تخص الوظائف، الهيكل التنظيمي، التكنولوجيا، الأفراد، القوانين، والسياسات[16]…إلخ.

وبذلك يترتب على تطبيق مفهوم إعادة الهندسة الإدارية ما يلي: [17]

  • دمج مجموعة وظائف في وظيفة واحدة؛
  • إعطاء العاملين حق اتخاذ القرار؛
  • إعادة ترتيب العمليات حسب التتابع المنطقي؛
  • التخلص من التنميط وإتباع أنماط مختلفة للعملية الواحدة؛
  • تخفيض أعمال المراجعة والرقابة؛
  • توحيد نقطة الاتصال أو التنسيق في مدير واحد للعملية؛
  • تشكيل التنظيم على أساس التهجين بين المركزية واللامركزية؛
  • تحويل الهيكل التنظيمي من الشكل الهرمي إلى الهيكل المسطح.

2- إدارة الجودة الشاملـة:

تعتبر إدارة الجودة الشاملة من بين أشكال أو برامج إدارة التغير، التي توجهت إليها الأنظار مؤخراً، حيث اعتبرتها المنظمات وسيلة فعالة من أجل إحداث تغييرات جذرية وشاملة في فلسفة وأسلوب العمل فيها لتحقيق أعلى جودة، واستخدامها كجسر تعبر عليه للوصول إلى رضا عملائها والمحافظة عليهم. لكن بالرغم من أن التوجه إلى إدارة الجودة الشاملة ساد في الدول المتقدمة، حيث تم ولازال يطبق من طرف الشركات العالمية إلى حدّ الآن، إلا أنه لا نجد لهذا المنهج الإداري وجود يذكر في المنظمات العربية إلا في القليل منها. إذ أن معظمها يهتم بالحصول على شهادة الإيزو. [18]

وإذا أردنا المقارنة بين إعادة الهندسة الإدارية وإدارة الجودة الشاملة فلا نعتبرهما أسلوبين إداريين متناقضين، كما لا يعتبران متطابقين، وإنما كل منهما يكمل الآخر، غير أن هناك بعض الفروق البسيطة نذكرها فيما يلي: [19]

  • تعمل إدارة الجودة الشاملة على تحقيق ما ترغب المنظمات تحقيقه بصورة بطيئة وخلال زمن طويل، بينما تعمل إعادة الهندسة الإدارية على تحقيق ذلك في فترة وجيزة؛
  • تقوم إدارة الجودة الشاملة بإدخال تغييرات على المنظمة في شكل تحسينات وتعديلات إضافية وجديدة، أما إعادة الهندسة الإدارية فتسعى إلى إحداث تغييرات جذرية تتمثل في إعادة تصميم العمليات والنشاطات في المنظمة؛
  • وأخيراً يحتاج تطبيق إعادة الهندسة الإدارية إلى المتابعة والرقابة الإدارية اليومية، غير أنّ تطبيق إدارة الجودة الشاملة لا يحتاج إلى رقابة إدارية دائمة ومستمرة.

المراجع المستخدمة

[1] سعيد يس عامر(1)، مرجع سبق ذكره، ص 255.

[2] Jean Brilman, Op.cit, P 362.

[3] Jean Brilman, Op.cit, P 365.

[4] Robert Heller, Op.Cit, P 16, 42, 56.

[5] Ibid, P 16, 41.

[6] Robert Heller, Op.cit, P 42-55

[7] Ibid, P 56-65.

[8] Jean Brilman, Op.cit, P 371.

[9] سعيد يس عامر، علي محمد عبد الوهاب، مرجع سبق ذكره، ص 580-583.

[10] فيليب أتكنسون، ترجمة عبد الفتاح السيد النعماني، “التغير الثقافي الأساس الصحيح لإدارة الجودة الشاملة الناجحة”، مركز الخبرات المهنية للإدارة (بميك)، مصر، 1996، ص 112-113.

[11] سعيد يس عامر، علي محمد عبد الوهاب، مرجع سبق ذكره، ص 586.

[12] نفس المرجع السابق، ص 587.

[13] علي السلمي(2)، “تطوير الأداء وتجديد المنظمات”، دار قباء للطباعة للنشر والتوزيع، 1998، ص 30.

[14] مجلة العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير، كلية العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير، جامعة فرحات عباس، سطيف، الجزائر، شركة دار الهدى، عين مليلة، العدد 01-2001، ص 38.

[15] موسى اللوزي، مرجع سبق ذكره، ص 266-267.

[16] راوية حسن(1)، مرجع سبق ذكره، ص 327.

[17] علي السلمي(2)، مرجع سبق ذكره، ص 108.

[18] عمر وصفي عقيلي، مدخل إلى المنهجية المتكاملة لإدارة الجودة الشاملة”، دار وائل للنشر، 2000، ص 11-12.

[19] موسى اللوزي، مرجع سبق ذكره، ص 267.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى