مدخل للاقتصاد

ملخص محاضرة الأولى مدخل اقتصاد

المحاضرة الأولى

محاضرات في مقياس مدخل للاقتصاد المحاضرة الأولى

مفاهيم عامة حول علم الاقتصاد

يعتبر ميدان العلوم الاقتصادية و العلوم التجارية و علوم التسيير أحد أهم الميادين العلمية التي يمكن للطالب الاستفادة منها، وذلك من خلال التحصيل العلمي والمعرفي الذي يتلقاه خلال جملة من السنوات الدراسية مقسمة إلى ستة (06) عكاسيات على مستوى الليسانس

واربع (04) سداسيات على مستوى الماستر، إذ تمنح فرصة وجود عدة شعب وتخصصات للطلبة من التماشى ومقتضيات السوق المحلي والدولي

وكغيره من ميادين التكوين والتدريس على مستوى الجامعة، فإن ميدان العلوم الاقتصادية، التجارية وعلوم التسيير يتكون من مجموعة من المقاييس، تساهم كل منها في إثراء رصيد الطالب العلمي و المعرفي، ونحن في هذا السياسي سوف نتناول بإيجاز مقیاس مدخل لعلم الاقتصاد والذي يعتبر ركيزة مهمة ولينة أساسية لطلبة السنة الأولى وهذا لما يحتويه من تمهيد وتبسيط لكل المفاهيم الخاصة بهذا المجال

فعلم الاقتصاد يرتبط ارتباطا وثيقا ومباشرا يتطور المجتمعات البشرية، وهذا الاقتران وجودها بحقيقين متلازمتين الأولى مرتبطة بتعدد الحاجات الإنسانية وتزايدها المستمر، والثانية متعلقة بندرة ومحدودية الموارد المتاحة اللازمة لتلبية تلك الحاجات، فتوجه علم الاقتصاد نحو دراسة السلوك الاقتصادي للإنسان والمجتمع من أجل التوصل لتحقيق مستوى من التوازن بين هاتين الحقيقين، فهو يسعى اذا من خلال تحليله وتفسيره لمختلف الظواهر والأنشطة الاقتصادية والتي لا تخرج عن دائرة الإنتاج، التوزيع، الاستهلاك، الادخار والاستثمار إلى مساعدة الفرد والمجتمع على اتخاذ القرارات المثلى حول كيفية استخدام الموارد المحدودة في تلبية الحاجات، والتوجه نحو أفضل البدائل التنسيق بين الإمكانيات والمتطلبات، فهو يقوم باكتشاف ودراسة القوانين التي تتحكم في مختلف الظواهر والأنشطة الاقتصادية، ثم يعمل على إيجاد القواعد والوسائل التي تؤدي الى الاستغلال الأمثل للموارد  المتاحة لتلبية أقصى الحاجات، فهنا تكمن أهمية علم الاقتصاد ويبرز الدور الذي يلعبه على المستوى الجزئي أو الكلى

فالهدف من هذه المحاضرات هو التطرق المفاهيم الأساسية لعلم الاقتصاد من جهة، ووضع صورة متماسكة وواضحة المعالم للجانب الاقتصادي ومبادئه العامة في إطار التصور الشامل لمختلف جوانب الحياة من جهة أخرى، ولعل أهم ما سوف نعالجه بالدراسة والتحليل في هذا المقياس مواضيع تدخل في اهتمامات البحث به كالدخل، المستوى الأسعار، التضخم البنوك التجارية والمركزية، معدل الفائدة، البورصة ومكوناتها، أسعار الفائدة، التمر والتنمية الاقتصادية، الإصلاح الاقتصادي، الأقتصاد الدولي، صندوق النقد الدولي و غيرها من القضايا والظواهر الاقتصادية الأخرى، فهو يمس ويتصل بحياتنا اليومية بمختلف تفاصيلها، والحاجة اليه تبرز جليا من طبيعة هذه القضايا التي يعالجها، فهي تندرج في جوهر اهتمامات الأفراد والمؤسسات والمجتمعات في بحثها المستمر عن الرفاهية والتنمية. أولا: المدخل المفاهيمي لعلم الاقتصاد

نحن لا نتوقع الحصول على عشائنا بفضل نزعة الخير لدى اللحام او السافي او الخباز، بل من اهتمامهم بمصلحتهم الخاصة

ادم سميث، كتاب ثروة الأمم (۱۷۷)

منذ أن كتب عالم الاقتصاد العظيم أدم سميث هذه الكلمات، قبل أكثر من 244 سنة، وتحديدا مئة 1776، عايشت معظم أقطار العالم حقبة من الازدهار تفوق التصور والتطلعات فأصبح لدى شعوب الولايات المتحدة والدول الصناعية الأخرى اليوم القدرة على شراء أشياء أكثر من الضروريات الأساسية، من مأكل وملبس وماوى وما إلى ذلك من تشكيلة مذهلة من السلع والخدمات التي أصبحت جزءا من حياتنا اليومية، وهذا التطور والرقي في مستوى المعيشة لم يقتصر فقط على الدول الصناعية الكبرى، بل ممل أيضا الدول النامية لكن بنسب أقل نوعا ما. (سامولسون، 2002 صفحة 29)

فيمكننا أن نحدد أصل علم الاقتصاد الحديث بالعام 1776، وهي السنة التي نشر فيها أدم سميث كتابه الكلاسيكي ” تحقيق في طبيعة و أسياب ثروة الأم”، وقد وضع سميث في هذا الكتاب وبشكل صحيح المبادئ الأساسية لاقتصاد السوق ولم يكن من جانب المصادفة أن يظهر كتابه في سنة إعلان الاستقلال، فقد تزامنت حركة التحرر السياسي من استبداد الأنظمة الملكية الأوروبية تقريبا مع محاولات تحرير الصناعة والتجارة من السيطرة الطفيلية للأرستقراطية الإقطاعية عليها

فهذه الثورة التي احدثها كتاب أدم سميث” ثروة الأمم”، والذي غير تغييرا جذريا النظرة العادية لمفاهيم الاقتصاد، و جعل من هذا الكتاب مصدرا للعديد من الإصدارات، التي ساهمت في تطوير هذا العلم الذي تقرع منه مئات التخصصات والمجالات العلمية وأصبحت قائمة بذ

فمن خلال هذه المحاضرة سوف نبدأ بتعريف علم الإقتصاد لغويا ثم إصطلاحا.

  1. 1. المعنى اللغوي لعلم الاقتصاد:

ينحدر الأصل اللغوي والأيتيمولوجي لكلمة الاقتصاد من مصطلح “الاقتصاد السياسي” وهذا كون الكتابات الاقتصادية ظهرت في بدايتها مختلطة بالسياسة، حيث تخلل البحث الاقتصادي إلى جانب مبادئ نمو الثروة، المبادئ المطلبة للحكم الصالح ودعم قوة السلطة، لذا كان يستخدم مصطلح الاقتصاد السياسي وهو من اللغة اليونانية القديمة POLITICOS OIROS NOMOS، والمركبة من ثلاثة أجزاء هي: oIKOS التي تعني الدار أو المنزل ,NOMOS التي تعني التدبير، و POLITICOS تعني قوانين. وبذلك يقصد بالكلمة اجمالا قوانين تدبير شؤون البيت أو المنزل، مصدر هذه الكلمة هو للفيلسوف الإغريقي أرسطو والذي قصد بها قوانين الاقتصاد المنزلي أو العلم الذي يدرس هذه القوانين، فهي تعبر عن مجمل القواعد والطرق التي يعتمد عليها رب الأسرة في إدارة الذمة المالية لمنزله، لكي يصل إلى أفضل و أمل استخدام لدخله في تحقيق وتلبية أقصى إشباع الحاجات لأسرته

استعمل مصطلح الاقتصاد السياسي لأول مرة من طرف الفرنسي أنطوان دي مونگرینیان (A de Monchiveslien) سنة 1615 في كتابه شرح أو مرجع الاقتصاد السياسي (Traite d’economie Politique )

وعليه وانطلاقا من التعريف اللغوي الكلمة يمكن أن نستنتج أن كلمة اقتصاد تعني تدبير شؤون المنزل أو البيت وهذا يعتبر التعريف الجزئي لها، فإذا أردنا وضع أو صياغة تعريف من الجانب الكلي للكلمة يمكننا توسيعها لتشمل مجموعة من المنازل أو بالأحرى الأسر والتي تشكل المجتمع ككل، فنقول هي تدبير شؤون المجتمع ككل.

  1. 2. المعنى الاصطلاحي لعلم الاقتصاد

لقد تعددت التعاريف التي وردت في تاريخ الفكر الاقتصادي بشأن علم الاقتصاد، فلم يجمع المتخصصون حول تعريف واحد محددا لنطاقه وجامعا لموضوعاته واهتماماته، وهذا راجع إلى التنوع والتطور المستمر للاتجاهات الفكرية للاقتصاديين، باعتبارها انعكاس للواقع الاقتصادي للمجتمعات على مر التاريخ وفيما يلي سوف نستعرض أهم التعاريف التي جاء بها أهم الاقتصاديون لعلم الاقتصاد

  • تعريف أدم سميث Adam Smith: عرفه ادم سميث في كتابه الشهير “ثروة الأمم The Wealth of Nations” عنة 1776، بأنه: العلم الذي يدرس الكيفية التي تمكن الأمة من الحصول على الثروة ووسائل
  • تعريف جون ستيوارت ميل Jolin Stuart Mill عرفه جون ستيوارت ميل في كتابه ” مبادى الاقتصاد السياسي او Principales Political Economy ” سنة 1836، بانه العلم الذي يتبع أثر النوع من قوانين الجماعة الذي ينشأ من عمل قيم الانسان في سبيل إنتاج الثروة
  • تعريف الفريد مارشال Alfred Marshall: عرفه الفريد مارشال في كتابه ” مبادئ الاقتصاد Principles of Economics ” سنة 1890، بأنه ذلك العلم الذي يهتم بدراسة البشرية في شؤون حياتها العالية، فهو يفحص ذلك الجزء من جانب النشاط الفردي والاجتماعي، الذي يتعلق بالحصول على المقومات المالية للرفاهية وطرق استخدام هذه المقومات.
  • تعريف ارثر سوسيل بيجو Arthur Cecil Pigou : عرفه بيجو في كتابه “اقتصاديات الرفاهة The Economics of Welfare ” سنة 1920، بانه، ذلك العلم الذي يختص بدراعية الرفاهة الاقتصادية
  • تعريف ميلتون فريدمان Milton Friedman: عرفه ميلتون فريدمان في كتابه ” الرأسمالية والحرية Capitalism and Freedom” سنة 1962، بأنه ذلك العلم الذي يبحث في الطرق التي تمكن المجتمع من حل مشاكله الاقتصادية، ففهم طبيعة هذه الأخيرة وطرق حلها هو موضوع الدراسة الاقتصادية في معناها الواسع.
  • تعريف بول سامويلسون Paul Samuelson : عرفه بول سامويلسون في كتابه “الإقتصاد Economics” سنة 1948، بأنه: دراسة كيف يمكن للمجتمعات أن تستخدم مواردها النادرة لانتاج سلع قيمة وتوزيعها بين مختلف الناس (سامولسون، 2002 صفحة 30)
  • تعريف ريمون بار Raymond Barre : عرفه ريمون بار في كتابه “الاقتصاد السياسي Economie Politique” سنة 1980، بائه علم تسيير إدارة الموارد النادرة في المجتمع البشري، يدرس اشكال التصرفات البشرية والسلوكات الاجتماعية في تهيئة العالم الخارجي والنشاطات التي تقترح تقليص الضغط الموجود بين الرغبات اللامحدودة والموارد المحدودة للأعون الاقتصاديين.
  • تعريف محمد ديودر: Mohamed Dowidar

عرفه محد ديودر في كتابه ” الإقتصاد السياسي L connie Politique” بانه علم القوانين التي تسير العلاقات الاقتصادية، أي العلاقات الإجتماعية الموجودة بين أفراد المجتمع بواسطة النعم المادية والخدمات. فهي علاقات مرتبطة بإنتاج ويتوزيع هذه النعم الضرورية للحياة المادية والثقافية لأفراد المجتمع.

بعد عرض أهم التعاريف لأهم الاقتصاديين سوف تقوم بصياغة تعريف شامل لعلم الاقتصاد: بأنه ذلك العلم الذي يدرس الثروة، يسعى لإيجاد حل للمشكلة الاقتصادية التي تتمثل في الفرق بين محدودية الموارد و عدم محدودية الحاجات والتي أساسها الندرة.

  1. علم الاقتصاد علم الثروة:

لقد عرف علم الاقتصاد طبقا لهذا المحور بأنه العلم الذي يبين لنا كيف تتكون وتوزع وتستهلك الثروات، فالثروة هي الغاية من كل نشاط اقتصادي ولا يمكن اعتبار أي نشاط بأنه اقتصادي إلا اذا قدم للانسان منافع مادية، وطبقا لهذا التعريف يكون موضوع علم الاقتصاد هو البحث في طبيعة الثروة وكل ما يتصل بها، ولم يتفق أصحاب هذا التوجه حول تحديد معنى الثروة، ففريق منهم اعتبر أن الخدمات الشخصية تدخل ضمنها وبناءا عليه اعترفوا بوجود الثروة غير المادية، وفريق آخر انتهى إلى رفضها وعرفوا بذلك علم الاقتصاد بأنه علم الرفاهية المادية

  1. علم الاقتصاد علم الندرة

نجد أن علم الاقتصاد هو العلم الذي يدرس السلوك الإنساني باعتباره علاقة بين الغايات والوسائل النادرة، وقد تبنى عدد كبير من الاقتصاديين المعاصرين هذا المفهوم، فيمتاز الانسان بحاجاته المتعددة والمتزايدة باستمرار، إلا أن الوسائل الضرورية لإشباعها أن وجدت في محدودة أو نادرة ومن هنا تنشأ المشكلة الاقتصادية التي تتمحور أساسا على كيفية التوفيق بين الحاجات الانسانية اللامحدودة مع الموارد المحدودة والنادرة

فيعتبر علم الاقتصاد على هذا الأساس بأنه على تنظيم وإدارة الموارد النادرة نسبيا في المجتمع لغرض تلبية الحاجات الانسانية المتعددة والمتزايدة باستمرار، فهو العلم الذي يدرس سلوك الإنسان المتعلق بالعلاقات بين الأهداف والوسائل المحدودة ذات الاستخدامات المتعددة فالندرة النسبية هنا هي أساس الظواهر الاقتصادية و بالتالي هي اساس علم الاقتصاد. وكحوصلة للمحاضرة يمكننا تلخيص أهم ما يدرسه علم الاقتصاد في النقاط التالية:

  • يدرس كيفية تحديد ثمن العمالة، رأس المال والأرض في الإقتصاد، وكيف يتم إستخدام هذه الأسعار في توزيع الموارد
  • يستطلع سلوكيات الأسواق المالية يحلل كيف تعمل هذه الأسواق على توزيع راس المال في الاقتصاد.
  • . يحلل تأثير اللوائح التنظيمية الحكمة على كفاءة السوق
  • . يدرس توزيع الدخل ويقترح طرق مساعدة المحتاجين من دون الحاق الأذى بأداء الاقتصاد.
  • . ينظر في تاثير الانفاق الحكومي والضرائب والعجز في الميزانية على النمو الإقتصادي
  • . يدرس الارتفاع والهبوط في البطالة والانتاج اللذين تتشكل منهما الدورة التجارية، ويطور السياسات الحكومية لتحسين النمو الاقتصادي
  • . يبحث في أنماط التجارة بين الأمم، ويحلل تاثير الحواجز التجارية

. ينظر في التنمية في البلدان النامية، ويقترح طوقا لتشجيع استخدام الموارد بكفاءة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى